الخرطومالوضع الإنسانيمقال واجهة ثانوي

اللاجئون في جـمهورية السودان .. فرار من المعاناة الى هواجس (كورونا)

JPEG - 70 كيلوبايت
فارون من الحرب الاثيوبية قرب مركز برنامج الأغذية العالمي في نقطة (حمداييت) شرق جـمهورية السودان .. صورة لـ(سودان تربيبون)

الخرطوم 22 فبراير 2021- لا تبدو “يميم” كثيرة الالتفات لمخاطر جائحة “كوفيد – 19” المعروفة شعبيا بكورونا التي تفشت على نطاق واسع في جـمهورية السودان لاسيما العاصمة الخرطوم حيث تقطن الفتاة القادمة من اريتريا مع طفليها بأحد الأحياء المعروفة.

ولدى الشابة العشرينية وصديقاتها الثلاث اعتقاد بأن الافارقة هم الأقل تعرضا للفيروس وتقول إنها على قناعه بأن هذه الفرضية غير صحيحة لكنها تسمع في الأخبار عن تفشي المرض بكثافة في أوروبا وأميركا بينما تتضاءل أرقام الإصابة في أفريقيا وهو ما يجعلها تميل أحيانا الى تصديق أن الوباء بعيد عنها وولديها.

هذه الأفكار دفعت بيميم التي تكابد في عمل متواصل بالمنازل القريبة من موقع سكنها، لأن تبتعد عن التقيد بالاشتراطات الصحية المطلوبة للوقاية من كورونا كما تقول كذلك إنها غير قادرة على شراء “كمامة” يوميا بالنظر لكلفتها العالية خاصة انها قد تضطر أحيانا للعمل في منزلين خلال يوم واحد بما يعني أن عليها الحصول على كمامتين في اليوم بمبلغ 100 جنيه وهو أمر تراه صعبا في ظل حاجتها لتغطية مصاريف منزلها واحتياجات أطفالها اليومية ومقارنة بدخلها اليومي الذي لا يتعدى 400 جنيه “حوالي دولار واحد”.

ووصلت الفتاة من اريتريا الى جـمهورية السودان قبل حوالي 5 سنوات عبر التهريب بحثا عن حياة أفضل، وكانت وقتها تحمل طفلها الأكبر وفي احشائها أخيه وقاست رحلة شاقة الى أن عبرت الحدود مع زوجها، الذي أوصلها وعاد ليحاول تهريب شقيقته لكن السلطات في بلدها القت القبض عليه وزج به في السجن وبات عليها أن تنتظر كما تقول عدة سنوات ليخرج لكنها لا تعرف إن كان بإمكانه الوصول إليهم في جـمهورية السودان ورؤية ولديه أم لا.

وتروي الشابة جميلة الملامح قصة معاناة أخرى بعد التهريب، قضتها في مخيم “الشجراب” المخصص للاجئين الاريتريين بشرق جـمهورية السودان بعد عبورها الحدود وكيف اضطرت لمغادرة المخيم وهي في شهور حملها الأخيرة فبدأت رحلة صعبة للوصول الى الخرطوم والبحث عن عمل يعيلها وأطفالها وهو ما تمكنت من إنجازه أخيرا وصار لها غرفتها الخاصة داخل منزل تقيم فيه مع اسرتين ويدفعون اجرة شهرية تشاركية.

وتستصعب يميم فكرة التوقف عن العمل لحين انجلاء الجائحة مع انها تلمح الى أن بعض الاسر باتت حذرة في التعامل معها ورفيقاتها منذ تفشي الوباء حيث باتت ربة منزل الذي تعمل فيه وبنتها تغادران فور وصولها وتمهلاها ساعتين لإنهاء أعمال النظافة وتعقيم المنزل قبل أن يعودوا اليه من جديد، وهو ما لا تجد فيه الفتاة غبارا بل تعده تصرفا سليما من الاسرة خاصة وأنها معرضة للإصابة بسبب وجودها المستمر في الخارج وعدم تقيدها بإجراءات التباعد أو التعقيم الشخصي رغم ادراكها لأهميته.

تدابير وقائية

وتقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جـمهورية السودان وفق وثيقة رسمية إنها اتخذت تدابير وقائية من جائحة كورونا لأكثر من مليوني نازح ومليون لاجئ ووزعت الصابون على مليون شخص في جـمهورية السودان من اللاجئين والنازحين والأفراد الأكثر ضعفاً في المجتمعات المحلية.

وحتى 31 مارس 2020 يستضيف جـمهورية السودان 823,344 لاجئ من دولة جنوب جـمهورية السودان، و120.388 لاجي من إريتريا بجانب 93.497 لاجئ من سوريا، و33.053 لاجئ من جمهورية أفريقيا الوسطى* 13.090 لاجئ من أثيوبيا 3.493 لاجئ من تشاد عدد 1,795 لاجئ من اليمن و 1.378 لاجئ من جنسيات أخري ليصل بذلك مجموع اللاجئين في جـمهورية السودان الى 1.090.038 لاجئ وذلك وفقا لإحصائيات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في جـمهورية السودان والتي تقول إنها بحاجة الى تمويل بحوالي 265.1 مليون دولار لتغطية احتياجات هؤلاء اللاجئين لكنها لم تحصل سوى على 53 مليون دولار بما يعادل 20% فقط من المطلوب.

JPEG - 80.9 كيلوبايت
لاجئون هربوا من الحرب في التقراي بانتظار ترحيلهم من حمداييت الى مركز ايواء دائم ..(سودان تربيبون)

من الحرب الى هواجس كورونا

ويقاسي الاف اللاجئين الذين فروا حديثا من شمال اثيوبيا الي شرق جـمهورية السودان بعد تفجر النزاع بين الحكومة الفدرالية وجبهة تحرير التقراي، حيث تزداد المخاوف من تفشي وباء كورونا بسبب اكتظاظ المعسكرات وعدم توفر الاشتراطات الصحية الأساسية.

وبحسب احصائيات رسمية فإن عدد الفارين من حرب التقراي الي شرق جـمهورية السودان جاوز الـ 63 ألف لاجئ تم توزيعهم على عديد من النقاط ومراكز الاستقبال قرب الحدود بين البلدين.

وتقول “مسرات ابرها” احدى الاثيوبيات في معسكر “أم راكوبة” بولاية القضارف إنها أكملت دراستها في جامعة أديس أبابا بعد أن درست الهندسة وذلك قبل اندلاع الحرب بأربعة أشهر وتروي أن الدراسة كانت تتم وسط إجراءات احترازية كاملة مما ساعد في تقليل تفشي وباء كورونا.

وتضيف بالقول إنه رغم برودة الطقس التي تساعد على انتشار الفيروس الا ان نسبة الإصابة في إثيوبيا لم تكن عالية مقارنة مع الدول الأفريقية الأخرى وقالت مسرات إنها حين أكملت دراستها وعادت إلى مسقط رأسها في اقليم التقراي وجدت السلطات الصحية تهتم كثيرا باتباع الاحتياطات اللازمة خاصة في المناطق المجاورة للسودان في الحمرة وماي خدرة بإقامة مركز فحص ثابت وعزل مستمر.

غير أن الشابة بدت قلقة للغاية بعد وصولهم إلى معسكر ام راكوبة حيث تتناقص الخدمات الصحية وتنعدم الصحة الوقائية.

ولاتبدو “مبرات أكسوم” أكثر اطمئنانا من رفيقتها حيث ينتابها الخوف والقلق بعد رؤيتها بأم عينيها شراسة الحرب واضطرارها الي الهرب للسودان فبدت واضحة الإعياء والتعب بعد أن قطعت أكثر من 9 ساعات مشيا للوصول إلى جـمهورية السودان.

وتقول أكسوم إنهم قادمون من مناطق الاقليم التي تخلو من الوباء وهي الرويان “ماي خدرة”و” الحمراء شيري” العاصمة الثانية للتقراي يعد مكلي ولم يتم رصد هنالك اي حالات إصابة بكورونا لكن المخاوف انتاشتها عقب وصولهم جـمهورية السودان وسماعهم بتفشي موجة ثانية من كورونا ادت الي وفاة الكثيرين.

وطالبت مديرة الشؤون الصحية في محلية القلابات الشرقية خديجة محمد موسى بضرورة توفير أدوات الوقاية والسلامة والمعقمات وتوفير جهاز فحص كورونا بعد الاشتباه بوجود حالات إصابة بالفيروس بما يتطلب إقامة مركز عزل وتوفير معمل وكوادر طبية.

عناية الرب

وفي معسكر “التكامل ” للاجئين من دولة جنوب جـمهورية السودان بضاحية الحاج يوسف شرق العاصمة الخرطوم يقول السلطان غبريال خميس إن “الرب كان رحيما بهم لأنه يعرف ضعفهم وعدم قدرتهم على مواجهة جائحة كورونا فصده عنهم ولم يصب أحد من القاطنين بالمخيم حتى الان”.

ويقول خميس إنهم حاولوا في المخيم فرض إجراءات احترازية بناء على الحملات المكثفة التي يتابعونها في وسائل الاعلام والعمل على حث القاطنين في المخيم على التباعد لكن ازدحام المكان يحول دون تحقيق ذلك حيث تعيش في هذا المعسكر 413 أسرة بعدد أفراد يصل الى الفي نسمة.

كما يتحدث السلطان عن مشكلة عدم توافر المياه التي تعيق تطبيق اشتراط النظافة وغسيل الايدي باستمرار، لكنه يبدي ثقة من جديد بأن العناية الإلهية تحفهم على الدوام فرغم سوء الأحوال من كل النواحي البيئية فإن المرض القاتل الذي يقول إنه ضرب كل العالم ابتعد عنهم.

ويتابع ” مع ذلك نحاول استخدام علاجات استباقية كما سمعنا فإن الليمون يقي من المرض فنحدث اللاجئين عن شرب خمس حبات منه بعد عصرها في كوب، أو وضعها داخل اناء الماء فتكون بمثابة وقاية من المرض”.

يطرق السلطان خميس قائلاً “لكم ان تتصوروا إذا ضربت كورونا هذه المخيم فكيف سيكون الحال في ظل صعوبة الحصول على علاج للملاريا والالتهابات ناهيك عن مرض قاتل مثل كوفيد -19″

وتضم العاصمة الخرطوم في أطرافها البعيدة ما لا يقل عن 6 معسكرات للاجئين الجنوبيين تعاني جميعها من شح خدمات المياه والمعينات الأساسية بما يفاقم معاناة اللاجئين بشكل يومي.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى